إلى الفنانة حلا شيحه: عفوا..توبتك مرفوضة

لماذا هذا الموقف ضد الفنانة حلا شيحه!؟

يوليو 15, 2021 - 17:39
يوليو 17, 2021 - 22:07
 3

لم يحدني لكتابة هذه الكلمات ارتداء الفنانة #حلا_شيحه الحجاب أو خلعها له، القضية عندي أهون من ذلك، فالقضية هي اختيار فردي بحت، فإن أطاع إنسان ربه فنحن به سعداء، وإن عصاه رجونا له توبة قبل الممات، وكلنا عصاة ويتوب الله على من تاب.

الدافع لكتابة هذه الكلمات هو الآتي:

استيقظت من النوم وقت القيلولة بين الظهر والعصر على اتصال من إحدى الصحفيات الفاضلات وهي الأستاذة ندى يوسف من موقع أوان مصرتسألني عن رأيي في حلا شيحه وتصريحاتها!

فقلت لها: الحقيقة أنني توا قد استيقظت من نومي ولا أدري ما الذي حدث، فلو تكرمت بإرسال ما قالته حتى أطلع عليه ثم أوافيك بالتعليق.

لم تمر دقائق حتى وافتني بالتفاصيل للقضية.

وقبل أن أسرد ما أود قوله لابد أن أشارككم تفاصيل القضية.

نشرت الفنانة على صفحتها هذا الكلام: 

" أنا اتفاجئت جدا بنزول كليب يجمع فيه مشاهد متفرقة من الفيلم و في ايام ذي الحجة ايام مباركة و خصوصاً بعد اخر بوست نزلته و وضحت فيه انا ايه ..
و اتفاجئت اكتر خصوصا ًبعد وعد تامر حسني ليا وتأكيده انه حيحترم رغبتي و بعض الطلبات اللي طلبتها منه بكل احترام وود الصيف اللي فات و اكدلي انه حيحترم رغبتي ..
احنا يمكن نجحنا بمقايس الدنيا بس صدقوني بمقايس ربنا احنا لم و لن ننجح
انا عارفة و متاكدة ان زملائي جواهم خير بس للاسف فتنة الشهرة و النجاح مش بتخلينا نشوف ونقيس الامور صح

بتكلم من قلبي الكليب ده ميرضيش ربنا و انا عيطت لاني شفت نفسي في المشاهد دي .. دي كانت زلة نتيجة ظروف مريت بيها و كلنا بنغلط و لازم نغلط علشان احنا بشر بس المصيبة اننا بنغفل و بننسى ..
انا مش حتكسف من حد انا تبت من المشاهد دي و هي لا تصح و انا غلطت و بصلح و اهم حاجة ان ربنا يرضى عني لان في الاخر ده اللي حينفعنا مش الشهرة و لا النجاح لا هو مش نجاح أصلا علشان النجاح الحقيقي حاجة تانية خالص احنا اغلبنا ناسينها الا القليلين منا .
الفن لو بيخلينا نبعد عن منهج ربنا و منبقاش قدوة لولادنا يبقي باطل و ميبقاش فن
احنا كلنا عندنا امتحان في الدنيا دي و حابة افكرك بالفيديو ده يا تامر اللي قولت فيه انا مش بتمنى أموت وأنا مطرب انا دايما خايف من كده.. كلام أكيد قولته في لحظة صدق جواك و جوانا كلنا
https://bit.ly/3rboKHQ
شوفه تاني يمكن يفكرك ان جواك اكيد في صراع و انا و كلنا
كلنا بنغلط بس المهم في الاخر نتدارك الغلط و نصلح .{إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلࣰا صَـٰلِحࣰا فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَیِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَـٰتࣲۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا}.. الله على كلام الله وجماله يا سلام لو أصواتنا ومواهبنا كلها نستعملها في الخير عشان يبقى فن بجد."

هذه هي كلمات الفنانة كما شاركتها مع حضراتكم بنصها..وقد قرأتها فلم أر فيها شيئا غريبا، إلا أنني فوجئت بتلك الحملة الشرسة التي انطلقت تنهس وتسخر منها.

فهناك من يعيرها بما مضى من أعمالها، وهناك من يقول لها: جاية تتوبي بعدما قبضت الفلوس، وآخر يقول لها: لما تتطلقي تاني مترجعيش تقولي لنا عايزة أمثل، ورابعة تقول لها: ليس لديك انتماء للوسط الفني!

وهنا راودني سؤال أظنه دار في خلدكم جميعا: ملاذا هذه الهجمة على أمر بسيط كهذا؟

الحقيقة أن القضية أعمق من ذلك، فلدينا نخبة علمانية لا تريد أن يظهر في المجتمع شخصيات متفتحة لكنها مستمسكة بقيمها الدينية وتعرف الحلال والحرام.

لماذا؟

لان ظهر مثل هذه النماذج كاف في هدم أدبيات المشروع العلماني الذي يسعى أباطرته لانتزاع الصبغة الدينية والهوية الإسلامية من المجتمع رويدا رويدا، وقد بدأ هذا المشروع على أيديهم منذ سنوات.

فكثيرا ما حاولوا إبراز المتدين بأنه متطرف جلف الطباع جاف الصورة كئيب الطلعة لا يعرف في حياته سوى النساء وأكل أموال الناس بالباطل، فهو رجل لا يحب الحياة ولا يحترم الفن، ومثل هذا المتدين هو نواة وبذرة خصبة صالحة للتطرف.

أما المرأة المنتقبة فلابد أن تظهر في مظهر المستضعفة المغلوبة الجاهلة، أو بمظهر المنافقة الفاسقة التي تتستر تحت نقابها.

تلك هي أدبيات رموز التيار العلماني حين التعامل مع القضايا الدينية الإسلامية على وجه الخصوص.

إذن ما المشكلة في حلا شيحه ومعز مسعود؟

المشكلة أنهما ربما يكونان أيقونتين للشباب والبنات، فسيظهر جيل من الجنسين يقتدي بهما..سيتجه الرجال والنساء لانتهاج هذا الفكر الذي يستطيع أن يعيش في دنياه بما  أحل الله دون تعقيد ولا تزمت.

سيتجه الناس لنبذ الخلاعة والمجون وانتقاد الصور المارقة في المجتمع..سيكون لدى المجتمع صور صالحة يمكن أن تكون قدوة نحو التمسك بالشرع ونبذ ما لا يرضاه الله.

فكان من دور تلك النخب العلمانية المهترئة فكريا أن تأخذ بزمام المبادرة لتشويه تلك القدوة في بدايتها وقتلها في مهدها قبل أن تططفو على السطح وتصبح أنموذجا يحتذى به.

التوبة بيد الله، لو أن المرء أذنب وتاب ألف مرة فإن الله لم يجعلنا وكلاء عنه لنقول لهذا الشخص إن توبتك في هذه المرة لن تقبل!

دعوني أسرد لكم هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يجيبنا عن تساؤلنا هنا: هل من تكرر منه الذنب والتوبة معا؟ هل سيقبله الله؟

يقول سيدنا عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام مسلم رحمه الله:" أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فأذْنَبَ، فَقالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فأذْنَبَ فَقالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، اعْمَلْ ما شِئْتَ فقَدْ غَفَرْتُ لَكَ"

هكذا يصنع الله بعبده الذي يذنب فيتوب ثم يذنب فيتوب..الرسول عليه الصلاة والسلام يخبرنا أن الله لا يغلق باب توبته في وجه عبده..فهلا استفدنا من هذا الحديث وتركنا باب رجاء الخلق في ربهم مفتوحا؟ هلا كففنا عن لوم التائب على ذنوبه التي ارتكبها قبل توبته؟ 

الحقيقة أن هناك من يلوم التائب لا على ذنوبه ولكن يلومه على توبته من ذنوبه، وهؤلاء قال الله في أسلافهم:" وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ "

أي لا تكونوا من الذين يصدون الناس عن الرجوع إلى طريق الله..فهلا تخلقنا بهذه الأخلاق القرآنية العالية الراقية!؟

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow

دكتور/ عبدالله رشدى باحث في شؤون الأديان والمذاهب بالأزهر الشريف، والمتحدث الإعلامي السابق باسم وزارة الأوقاف.