هل ليلةُ المولدِ أفضلُ من ليلةِ القدر!؟

نتطرق للخلاف حول التفضيل بين ليلة المولد وليلةِ القدر

هل ليلةُ المولدِ أفضلُ من ليلةِ القدر!؟

أيُّ الليلتينِ أفضلُ؟ ليلة المولد أم ليلةُ القدر؟

١-قال ابن عابدين في حاشيته: "ونَقَلَ ط [العلامة الطحطاوي من السادة الأحناف] عن بعضِ الشافعية أنَّ أفضلَ الليالي ليلةُ مولدِه صلى الله عليه وسلم ثمَّ ليلة القدر ثم ليلة الإسراء والمعراج ثم ليلة عرفة ثم ليلة الجمعة ثم ليلة النصف من شعبان ثم ليلة العيد" 

٢-ونقل الألوسي في تفسيرَه النصَّ السابق ثم تعقبه بقوله: "وأنا لا أرى أنَّ له ما يُعوَّلُ عليه في ذلك والله أعلم" 

٣-وقال القسطلاني في المواهب اللدنية: "فإن قلت إذا قلنا بأنه عليه السلام ولد ليلاً فأيهما أفضل ليلة القدر أو ليلة مولده عليه السلام؟
أجيب: بأن ليلة مولده عليه السلام أفضل من ليلة القدر من وجوه ثلاثة!!
أحدها: أن ليلة المولد ليلة ظهوره - صلى الله عليه وسلم - وليلة القدر معطاة له.
وما شرف بظهور ذات المشرف من أجله أشرف مما شرف بسبب ما أعطيه ولا نزاع في ذلك فكانت ليلة المولد أفضل من ليلة القدر.
الثاني: أن ليلة القدر شرفت بنزول الملائكة فيها؛ وليلة المولد شرفت بظهوره - صلى الله عليه وسلم -.
ومن شرفت به ليلة المولد أفضل ممن شرفت بهم ليلة القدر على الأصح المرتضى، فتكون ليلة المولد أفضل.
الثالث: أن ليلة القدر وقع فيها التفضيل على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وليلة المولد الشريف وقع التفضيل فيها على سائر الموجودات فهو الذي بعثه الله عز وجل رحمة للعالمين فعمت به النعمة على جميع الخلائق فكانت ليلة المولد أعم نفعاً فكانت أفضل"

٤-وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: "إن أريد عين تلك الليلة [يعني ليلة المولد] فليلة القدر لم تكن موجودة إذ ذاك وإنما أتى فضلها في الأحاديث الصحيحة على سائر ليالي السنة بعد الولادة بمدة فلم يمكن اجتماعهما حتى يتأتى بينهما تفضيل وتلك انقضت وهذه باقية إلى اليوم وقد نص الشارع على أفضليتها ولم يتعرض لليلة مولده ولا لأمثالها بالتفضيل أصلاً!
فوجب علينا أن نقتصر على ما جاء عنه ولا نبتدع شيئاً من عند نفوسنا القاصرة عن إدراكه إلا بتوقيف منه - صلى الله عليه وسلم - على أنا وإن سلمنا أفضلية ليلة مولده لم يكن له فائدة!
إذ لا فائدة في تفضيل الأزمنة الا بفضل العمل فيها.
وأما تفضيل ذات الزمن لا يكون بكون العمل فيه فليس له كبير فائدة"

الحاصل أن المسألة خلافية ولا وجه للإنكار على المُخالِف فيها، فمن استظهر أفضلية ليلة المولد فله وجه، ومن استظهر أفضلية ليلة القدر فله وجه.

وأما المُتنَطِّعون الذين يستهجنون تقليد أحدِ القولين فنسأل الله أن يعافِيَنا مما ابتلاهم به.